الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
نفحات القرآن
عليكم فَنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : « هذا النبي الذي توعدكم به اليهود ، فأجابوه وصدقوه ، وقالوا له : إن بين قومنا شرّاً ، وعسى اللَّه أن يجمعهم بك ، فإن اجتمعوا عليك فلا رجل أعزّ منك » . ثم انصرفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا وهم فيما ذكر سبعة نفر من الخزرج من بني عبد النجار هم : أسعد بن زرارة ، عوف بن الحارث ، رافع بن مالك ، عامر بن عبد حادثة ، قطبة بن عامر ، عقبة بن عامر ، جابر بن عبد اللَّه « 1 » . وبعد انتهاء موسم الحج رجعوا إلى المدينة حاملين معهم مشعل الحرية للناس ونشروا الإسلام بين أهل المدينة . وبعد مرور سنة وفي أيّام موسم الحج أيضاً جاء إثنا عشر رجلًا إلى العقبة وبايعوا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فسُميت هذه ببيعة العقبة الأولى ، وعند رجوعهم إلى المدينة أرسل الرسول صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير لتعليمهم القرآن والإسلام وقد استقر في بيت ( أسعد بن زرارة ) والتفوا حول ( مصعب ) فبدأ يدعوهم إلى الإسلام بأسلوب خاص فلم يبقَ بيتٌ من بيوت بني عبد الأشهل إلّاودخله الإسلام ، ولم يقتصر على هذه القبيلة فحسب ، بل دعا أهل المدينة الآخرين إلى الإسلام فدخل الإسلام جمعٌ كثير « 2 » . بيعة العقبة الثانية : اتسع نطاق الإسلام في المدينة بين الأنصار حتى ازداد عدد المسلمين كثيراً فقرروا السفرَ إلى الحج والالتقاء برسول اللَّه صلى الله عليه وآله سرّاً ودعوته للقدوم إلى المدينة ، وقد أرسلوا ممثلين عنهم يبلغ عددهم ( 72 ) شخصاً ، ( 70 ) رجلًا وامرأتين ، وبدأوا عملهم سرّاً ، بعد منتصف الليل وهم ينحدرون آحاداً إلى مكان معين فحضرَ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وصَحبهُ عمُّهُ العباس ، فبايعوه على أن يبذلوا أرواحهم « 3 » دونه ، وأن يكونوا أوفياء له وللاسلام ، وواعدهم الرسول على الوفاء أيضاً ، وقد أورد التاريخ مقاطع ممّا قيل في ذلك اللقاء حيث بدأ العباس الكلام قائلا :
--> ( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 510 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 70 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 86 - 88 . ( 2 ) الكامل ، ج 1 ، ص 511 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 73 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 513 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 84 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 91 .